الجمعة، 28 فبراير 2014

يا عَبلُ أَينَ مِنَ المَنِيَةِ مَهرَبي



عنترة بن شداد العبسي




يا عَبلُ أَينَ مِنَ المَنِيَةِ مَهرَبي
إِن كانَ رَبّي في السَماءِ قَضاها


وَكَتيبَةٍ لَبَّستُها بِكَتيبَةٍ
شَهباءَ باسِلَةٍ يُخافُ رَداها


خَرساءَ ظاهِرَةِ الأَداةِ كَأَنَّها
نارٌ يُشَبُّ وُقودُها بِلَظاها


فيها الكُماةُ بَنو الكُماةِ كَأَنَّهُم
وَالخَيلُ تَعثُرُ في الوَغى بِقَناها


شُهُبٌ بِأَيدي القابِسينَ إِذا بَدَت
بِأَكُفِّهِم بَهَرَ الظَلامَ سَناها


صُبرٌ أَعَدّوا كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ
وَنَجيبَةٍ ذَبَلَت وَخَفَّ حَشاها


يَعدونَ بِالمُستَلئِمينَ عَوابِساً
قوداً تَشَكّى أَينَها وَوَجاها


يَحمِلنَ فِتياناً مَداعِسَ بِالقَنا
وُقُراً إِذا ما الحَربُ خَفَّ لِواها


مِن كُلِّ أَروَعَ ماجِدٍ ذي صَولَةٍ
مَرِسٍ إِذا لَحِقَت خُصىً بِكُلاها


وَصَحابَةٍ شُمَّ الأُنوفِ بَعَثتُهُم
لَيلاً وَقَد مالَ الكَرى بِطُلاها


وَسَرَيتُ في وَعثِ الظَلامِ أَقودُهُم
حَتّى رَأَيتُ الشَمسَ زالَ ضُحاها


وَلَقيتُ في قُبُلِ الهَجيرِ كَتيبَةً
فَطَعَنتُ أَوَّلَ فارِسٍ أَولاها


وَضَرَبتُ قَرنَي كَبشِها فَتَجَدَّلا
وَحَمَلتُ مُهري وَسطَها فَمَضاها


حَتّى رَأَيتُ الخَيلَ بَعدَ سَوادِها
حُمرَ الجُلودِ خُضِبنَ مِن جَرحاها


يَعثُرنَ في نَقعِ النَجيعِ جَوافِلاً
وَيَطَأنَ مِن حَميِ الوَغى صَرعاها


فَرَجَعتُ مَحموداً بِرَأسِ عَظيمِها
وَتَرَكتُها جَزَراً لِمَن ناواها


ما اِستَمتُ أُنثى نَفسَها في مَوطِنِ
حَتّى أُوَفّي مَهرَها مَولاها


وَلَما رَزَأتُ أَخاً حِفاظَ سِلعَةً
 إِلّا لَهُ عِندي بِها مِثلاها


أَغشى فَتاةَ الحَيِّ عِندَ حَليلِها
وَإِذا غَزا في الجَيشِ لا أَغشاها


وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي
حَتّى يُواري جارَتي مَأواها


إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ
لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها


وَلَئِن سَأَلتَ بِذاكَ عَبلَةَ خَبَّرَت
أَن لا أُريدُ مِنَ النِساءِ سِواها


وَأُجيبُها إِمّا دَعَت لِعَظيمَةٍ
وَأُغيثُها وَأَعِفُّ عَمّا ساها


 

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

سفر أيوب

بدر شاكر السياب







لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم،

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وان المصيبات بعض الكرم.

ألم تُعطني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السّحر؟

فهل تشكر الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

شهور طوال وهذي الجراح

تمزّق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح اللّيل أوجاعه بالردى.

ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:

«لك الحمد، ان الرزايا ندى،

وإنّ الجراح هدايا الحبيب

أضمّ إلى الصّدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب،

هداياك مقبولة. هاتها!»

أشد جراحي وأهتف

بالعائدين:

«ألا فانظروا واحسدوني،

فهذى هدايا حبيبي

وإن مسّت النار حرّ الجبين

توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.

جميل هو السّهدُ أرعى سماك

بعينيّ حتى تغيب النجوم

ويلمس شبّاك داري سناك.

جميل هو الليل: أصداء بوم

وأبواق سيارة من بعيد

وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد

أساطير آبائها للوليد.

وغابات ليل السُّهاد، الغيوم

تحجّبُ وجه السماء

وتجلوه تحت القمر.

وإن صاح أيوب كان النداء:

«لك الحمد يا رامياً بالقدر

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»

*




لندن 26/12/1962




سوف أمضي



بدر شاكر السياب





سوف أمضي أسمع الريح تناديني بعيدًا

في ظلام الغابة اللفّاء .. والدّرب الطويل

يتمطى ضجراً، والذئب يعوي، والأفول

يسرق النجم كما تسرق روحي مقلتاك

فاتركيني أقطع الليل وحيدا

سوف أمضي فهي ما زالت هناك

في انتظاري

**

سوف أمضي. لا هدير السيل صخّابا رهيبا

يغرق الوادي، ولا الأشباح تلقيها القبور

في طريقي تسأل الليل إلى أين أسير

كل هذا ليس يثنيني فعودي واتركيني

ودعيني أقطع الليل غريبا

إنها ترنو إلى الأفق الحزين

في انتظاري
**

سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا

إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا

إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا

وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق

إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟

اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي

في انتظاري

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

شكوى مما أصاب الدين في مصر


الشاعر البدوي الشيخ محمد عبد المطلب رحمه الله 







رُوَيْدَك جَفني كم تفيضُ غُرُوبَا
وحسبُك أوسعتَ الزمانَ نَحِيبَا


ويا أيُّها الباكي وقد ظنَّ أنَّهُ
أسالَ عُيُونًا أو أذابَ قُلُوبَا


بكَيْتَ بِوَادٍ ما به لك راحمٌ
تراه إلى ما ترتجِيهِ مُجيبَا


كأنَّكَ دِينُ اللهِ في مِصرَ باكيًا
وقد صار بين المسلمين غريبا


تضَعْضَعَ أهلُوهُ وصُوِّحَ نَبْتُه
وأمْحَلَ ما قد كان منه خصيبا


ولانَتْ لكفِّ الغامزين قَناتُه
وقد كان ممنوعَ الجَنَابِ مَهِيبا


يرُوعُ نجومَ الليلِ برقُ سيوفِه
صَعِدْنَ طلوعا أو هَوَيْنَ غُروبا


فهل في الليالي أن نرى الدينَ قائمًا
وثوبَ الهُدَى ضافي الذيولِ قَشِيبَا



                من ديوانه صفحة 19 . ألقيت سنة 1900 بمدينة سوهاج بمصر
 

السبت، 5 أكتوبر 2013

رســــالــــة عـــــتـــــــاب إلى / الشاعر مظفر النواب ... والصـــامــتــــين


 

لماذا أنت ساكت بنازلة حرم الله فيها السكوت ... ؟ 
الا ترى الغربان والعقارب والجراد 
بلا موعد – حطت على بغداد 
ونوارس الخليج بلا ذنب تموت ...

أيها النواب : 
كنتَ تجادل الطغاة 
تصفهم بأبشع الصفات 
كنا نعلق أشعارك على الأبواب 
نحفظها عن ظهر قلب نقرأها بلا كتاب 
فلماذا أنت ساكت لا تلعن الغزاة ؟

أيها النواب : 
لقد دنس الأوغاد ، اشرف البلاد 
قتلوا الفارس غدرا ، وسرقوا الجواد 
ولم تزل شهرزاد تصارع الموت والحياة 
حتى نهض ألف معتصم من رحم الفرات 
لماذا أنت ساكت ؟ 
لا تجادل ... لا تناضل 
وأنت تعرف القاتل ،... 
فالذي قتل عليا ذاته قتل الحسين 
جمع كل شياطين الأرض ، 
ونشر الموت على ضفاف الرافدين 
فلا يحق لك السكوت يا سيدي ، 
لان السكوت يقتل الضحية مرتين . 
أيها النواب : 
الم تسمع بمجازر الديمقراطية 
والفسفور الأبيض والموت الأسود ،.. 
والقنابل الذكية ، 
والسجون السرية ، 
الم تسمع بحفلات التعذيب الهمجية 
والموت الديمقراطي للأطفال 
والمخبر السري الدجال 
ينفذ قائمة الاغتيال الصفوية 
لماذا أنت ساكت .؟ 
هل يوجد أكثر من هذا البلاء .؟ 
ملايين الأبرياء قتلى ، 
ملايين الماجدات ثكلى ، 
بيد الغدر الكسروي ، والخيانة العمياء

أيها النواب : 
أقدم لك الإنذار الأخير ..... ولكل الشعراء 
سوف اجمع كل إشعاركم الماركسية العصماء 
واقذفها بوجوهكم الجامدة العابثة الخرساء 
ما أحقركم أمام العهر الفارسي 
وما أقذركم أمام الدولار الفيدرالي 
فلا نامت أعين الجبناء

أيها النواب : 
رغم كل الصعاب 
لقد كضم العراق على جراحه واستفاق 
فقد تناخى الشباب 
فثاروا بوجه الطغاة – بصوت واحد – وعقل واحد 
عراق عراق 
وأنت لم تزل تداهن زمرة الــــنــــفــــاق 
فهل نسيت ليالي البنفسج ، 
والريل وحمد وقهوة الأحباب . 
وهل نسيت حكمة السياب : 
)
الشمس أجمل في بلادي والظلام ، 
حتى الظلام أجمل في بلادي 
لأنه يحتضن العراق 
فلماذا أنت ساكت أيها النواب .؟ 
وكنت بالأمس ترفض الغدر والغباء والإرهاب 
فالذي دنس القدس ، دنس بغداد 
أليس التراب هو التراب ..! 
والأوغاد هم الأوغاد ..! 

أيها النواب : 
الم تسمع بجوقة الأحزاب 
سماسرة الكذب والفساد والخراب 
الذين باعوا الكرامة بالعمالة 
ولأتفه الأسباب...! 
باعوا سيف علي للغراب 
وأنت ساكت : 
لقد تمادى سفلة الـــعــــدوان 
وفعلوا ما لم يفعله الـــشـــيــــطان 
زوروا نهج البلاغة ... 
وحرفوا القرآن 
فلماذا أنت ساكت ، 
هـــــــل قـتـــل الــــدولار فـــيـــك الإنسان

أيها النواب 
هلا تذكرت السياب ، وحكمة السياب 
إني لاعجب كيف يخون الخائنون 
كم تمنيت أن تجادلهم – تلعنهم – تقاتلهم 
لكي تلقى ربك بريئا ، 
ممن سفك دم العباد ، 
ونهب خيرات البلاد ، 

وختاما أيها النواب ، 
بالأمس أحرقت كل قصائدك 
وعلقت على باب غرفتي قصائد السياب 
لأنه في حشرجات الموت والــــفـــراق 
كان يصيح على ضفاف الخليج - عراق – عراق 
وأنت لا تزال .... تداهن زمرة الـــنــــفــــاق 
وأنا لازلت معجب بآراء جدتي 
قالت : إذا سقطت من الرجل قطرة الحياء باع شرفه للغرباء